الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - التوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بالدعاء
وكما هو الحال في التوجّه في العبادة إلى الكعبة ليتوجّه إلى الباري تعالى ولهذا ابتدأت الآيتان السابقتان بذلك «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ» [١] و «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ..» [٢]، فالمجيء إلى الحضرة النبويّة أوّلًا هو التوجّه للنبيّ صلى الله عليه و آله أولًا ليطلب لهم من اللَّه تعالى وليحصل لهم التوجّه إليه تعالى مآلًا، بل إنّ هذه الآية تدلّ على القاعدة الثالثة، وتقريب دلالتها أنّ التعبير بأبواب السماء وفتحها وهو تعبير عن مسير الوفادة إلى الحضرة الإلهية، وبيان لمسافة القرب والزلفى إلى الساحة الربوبية، فهو بيان للاستقبال والتوجّه إلى الحضرة الربانية، فكما تُستقبل القبلة ويُتوجّه بها إلى اللَّه فكذلك لابدّ في الاستقبال والتوجّه القلبي من التصديق بآياته وحججه والخضوع لطاعتهم والتوجّه بهم إليه في مطلق المقامات القُربية والزلفية، فيمتنع على المستخفّين بحجج اللَّه والمستهينين بهم الصادّين عن التوجّه إليهم وبهم إلى اللَّه أن تفتح لهم أبواب القرب الإلهي.
كما طُرد إبليس من درجة القرب وحُرمت عليه الرحمة الإلهية، وأُسقط من مقام الزلفى إلى حضيض البعد وهاوية اليأس وقعر الحرمان واللعنة؛ لاستكباره على خليفة اللَّه وإباءه عن استقبال آدم في السجود والتوجّه به إلى اللَّه، فهو بذلك لم يقصّر في آداب العبودية مع الحضرة الربوبية فقط، بل امتنع عليه الوفود إليه تعالى، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة: «قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ» [٣]، فمن أُصول السنن الإلهية في أدب التوجّه واللقاء
[١] سورة المنافقون ٦٣: ٥.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٤.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٢- ١٣.