الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها
تعالى مآلًا ومنتهىً جملة من الشواهد:
منها: إنّ اتّخاذ الوسيلة المأذون بها من قِبله تعالى مقتضاه أنّ مقام الإقبال والارتياد للقرب لا يُطوى إلّابالوسيلة؛ لأنّ الوسيلة هي ما يُتوسّل به ويُعالج به لبلوغ غاية. فإذاً كان القصد إليه تعالى والتوجّه إليه كمنتهى الغايات يتوقّف على الوسيلة، مع أنّ الباري تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد من جانبه، لكنّه ليس قرباً مكانياً كقرب جسم من جسم يستلزم قرب أحد الطرفين قرب الطرف الآخر، بل قربه تعالى منّا قرب قدرة وهيمنة وقيمومة، وهو كمال سيطرته وقاهريته على عباده.
وأمّا من طرف العباد، فمسيرهم إلى شاهق الساحة الربوبية ذو مسافة بعيدة؛ لبعدهم وقصورهم عن الكمال المطلق، فلا يتسنّى لكلّ وارد أن يهتك الحجب.
ومنه يظهر أنّ الآية في بيان سنّة إلهية دائمة دائبة في كلّ المخلوقات للتوجّه إلى الحضرة الإلهية.
ومنها: إنّ الآيات وسيلة لمعرفة الربّ عند القلب والعقل؛ فإنّ الباري تعالى من عظمته لا يُكتنه ولا يُكتنف ولا يُحاط به، كما لا يملس ولا يجبه ولا يمسّ ولا يجسّ؛ إذ ليس هو بجسم وليس بروح وليس بعقل، فلا يجسّم ولا يشبّه بأحد من خلقه، إلّاأنّ نفي التشبيه بمراتبه لا يستلزم التعطيل، بل إنّ فعله دالّ عليه، ولا سيما عظائم خلقه وهي آياته الكبرى، ومنها يتعرّف العقل ويهتدي إليه تعالى وإلى عظيم صفاته، كما هو محرّر مبسوط في مباحث المعرفة التوحيدية.
فبين نفي التشبيه ونفي التعطيل إقامة التوحيد، تتحقّق بدلالة الآيات، كما أشارت إلى ذلك الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام في مستهل خطبتها، حيث قالت:
«وأحمد اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات و الأرض إليه الوسيلة، ونحن