الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها
بالآيات والتوجّه إليها وقصدها ليحصل إليه تعالى فهي بابه الأعظم الذي منه يُؤتي، فبماذا يلهج هؤلاء السلفية وأنّى يُصرفون عن التوجّه إلى الوسيلة ويزعمون أنّهم يتوجّهون مباشرة إليه تعالى؟ و هل وجدوا من أنفسهم أنّهم أقرب الخلق إليه تعالى، وإذا كان هذا حال العقل فكيف بمن دونه؟
فالعبادة لا تقتصر على بدن الإنسان وحركاته، ولا على النفس وأفعالها الجانحية من النية والقصد، بل يعمّ عبادة أفعال العقل والقلب والروح، وإذا كانت هذه الثلاثة التي هي أقرب إلى اللَّه تعالى تحتاج في عبادتها بل مطلق قصدها وتوجّهها إلى اللَّه تعالى إلى التوجّه إلى الآيات وقصدها، فكيف بما دونها، وإذا كان للآيات أخطر دور في علاقة العبد بالباري وهو مقام المعرفة وأنّ معرفتها معرفته تعالى والتوجّه إليها توجّه إليه تعالى، يتّضح أنّ آياته الكبرى هي بابه الأعظم الذي منه يُؤتى ومنه الوفاد إلى الحضرة الإلهية.
وبذلك يتّضح ما ورد «بنا عُبد اللَّه وبنا عُرف» [١].
ومنها: تعاضد دلالة آية الوسيلة مع السابقة الدالّة على كون الآيات مفتاح أبواب السماء ومفتاح دخول الجنّة، حيث دلّت على أنّ الآيات الإلهية ممّا يتوجّه بها إليه تعالى، وأنّها مفتاح التوجّه والسير إليه عزّ شأنه، والآية هي العلامة الدالّة، فيتطابق معناها مع الاسم؛ لأنّ الاسم من الوسم وهو العلامة أيضاً.
فتكون الآيات الإلهية هي أسماءه الحُسنى التي قال عنها تعالى: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٢] فأتى في الآية بلفظ الجمع، ممّا يدلّ على كثرتها، مع أنّ اللَّه هو الواحد الأحد، فالأسماء كثرة لكن المسمّى هو الواحد الأحد، فهي دوال عليه.
وهذه الدلالة هي حقيقة الآيات؛ إذ العبادة للمسمّى الواحد الأحد، لا للكثرة ولا للأسماء ولا للآيات الدالّة عليه، كما يستفاد هذا البيان العقلي من قول الإمام الصادق عليه السلام، من صحيحة هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أسماء اللَّه
[١] الكافي ١/ ١٤٥.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٨٠.