الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها
واشتقاقها: «اللَّه ممّا هو مشتقّ؟ فقال: يا هشام، اللَّه مشتقّ من إله وإله يقتضي مألوهاً، والاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أفهمت ياهشام؟
قال: قلت: زدني. قال: للَّهتسع وتسعون اسماً، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً، ولكن اللَّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره. يا هشام، الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعدائنا المتّخذين مع اللَّه غيره؟ قلت: نعم. فقال: نفعك اللَّه به وثبّتك يا هشام.
قال: فو اللَّه ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا» [١].
فإذاً، تبيّن أنّ الأسماء الحُسنى التي يُدعى بها الربّ ويُتوجّه إليها وبها إليه، وهي الأبواب التي منها يُقصد وهي الآيات الكبرى التي أُمر العباد بتصديقها والخضوع لها والتوجّه بها، وأُنذروا عن التكذيب بها والاستكبار عنها، وهي حججه المصطفين، وهي كلماته التامّات.
كما أُطلق لفظ الآية والكلمة على عيسى، في قوله تعالى: «وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا» [٢] وكما في قوله تعالى في وصف يحيى أنّه مصدّق بعيسى، خطاباً لزكريا: «أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ» [٣]، فأطلق على عيسى أنّه الكلمة التي يُصدق بها، نظير الأمر بتصديق آيات اللَّه وعدم التكذيب بها، كما ورد في وصف مريم: «وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ» [٤]،
[١] الكافي ١/ ١١٤ باب معاني الأسماء واشتقاقها.
[٢] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٣٩.
[٤] سورة التحريم ٦٦: ١٢.