الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها
وسيلته في خلقه، ونحن خاصّته ومحلّ قدسه، ونحن حجّته في غيبه» [١].
فتعلّل سلام اللَّه عليها- ضرورة الوسيلة وابتغاءها بشدّة عظمة اللَّه، وحيث إنّ التعطيل مفروغ من بطلانه، فتحتّمت ضرورة الوسيلة فالبرهان المتقدّم مستفاد من كلامها عليها السلام.
ويُستفاد البرهان المتقدّم أيضاً من قول أمير المؤمنين عليه السلام: «اللَّه عزّ وجلّ حامل العرش و السماوات والأرض ... «أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً» [٢] ... وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات و الأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة ..» [٣] ومثلها عن الإمام أبي الحسن موسى عليه السلام [٤].
فاذا كانت معرفة العقل هي بوسيلة الآيات والتوجّه إليها والتدبّر فيها يحصل التوجّه مآلا إليه تعالى، ومعرفة العقل والقلب هي الإيمان وهي عبادة العقل والقلب؛ لأنّ الإيمان إخبات وتسليم وإذعان وخضوع وانقياد وهو معنى العبادة، ومن ثمّ أُشير في تفسير قوله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [٥]، أي (ليعرفون) ففُسّرت العبادة بالمعرفة، كما في النصوص المستفيضة وتفاسير الفريقين؛ لأنّ المعرفة والإيمان من العقل، يعني عدم إباءه وعدم جحوده وعدم تمرّده وطوعانيته وخضوعه للحقّ، وهو حقيقة العبادة المتصوّرة من جوهر العقل، فإذا كانت معرفة التوحيد والعبادة التوحيدية في العقل لا تقام إلّابالتوسّل
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ١٦/ ٢١١.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٤١.
[٣] الكافي ١/ ١٢٩.
[٤] الكافي ٨/ ١٢٤.
[٥] سورة الذاريات ٥١: ٥٦.