الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - التوجّه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بالدعاء
أي فتح أبواب السماء ودخول الجنّة من دون الإيمان بآيات اللَّه الحجج المنصوبين من قبله تعالى، ومن دون الخضوع والتوجّه بهم إليه تعالى، أي أنّه وإن حصل الإيمان بحجج اللَّه المصطفين لا يُفتح باب السماء للدعاء ولا يُدخل الجنّة من دون التوجّه إليهم والتوسّل بهم؛ ليحصل بذلك التوجّه إلى اللَّه تعالى، ولا يخدعنّك استكبار إبليس حيث أبى أن يتوجّه لآدم ويجعله قبلة في سجوده؛ ليحصل بذلك التوجّه إلى اللَّه تعالى كما فعلته كلّ الملائكة الموحّدين، بخلافه حيث أراد التوجّه مباشرة إلى اللَّه تعالى استكباراً وصدّاً عن خليفة اللَّه تعالى ووسيلة فما يقوله السلفية وتفويض وغلو هي مقوله إبليس وقد رد القرآن مقولته.
ثم إنّ هذه الآية لا تقتصر في الدلالة على القاعدة الأُولى، بل هي تدلّ على القاعدة الثانية؛ حيث إنّ فتح أبواب السماء ليس فقط في مقام الاستغفار والتوبة، ولا يقتصر على مطلق الدعاء، بل هو في مطلق التوجّه والنية في مقام العبادة للإقبال والوفود على الحضرة الإلهية، وفي صعود الأعمال والعقائد وقبولها، كما في قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» [١]، فإنّ صعود الكلم الطيب وهو المعتقد و رفع العمل الصالح لا يتمّ إلّابفتح أبواب السماء، ومفاتيح أبواب السماء هي أوّلًا: التصديق بحجج اللَّه المصطفون الذين اصطفاهم بالطهارة، وثانياً: الخضوع لهم بالتوجّه بهم إلى اللَّه تعالى، لا الاستكبار والصدّ عنهم.
ومعنى التوجّه بهم إليه تعالى: هو التوجّه إليهم لكي يحصل التوجّه إليه تعالى ولهذا أمر تعالى الملائكة بالتوجّه لآدم في السجود كي يحصل التوجّه إليه تعالى،
[١] سورة فاطر ٣٥: ١٠.