دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - خطورة النيابة الخاصة
الإلهية الواردة من كلّ نبيّ سابق على النبي اللّاحق، ومن سيد الأنبياء على سيد الأوصياء وولده، ومن الإمام السابق على الإمام اللاحق، ويتصل بخطورة مقام النيابة الخاصة ملاحظة ظاهرة فقهية لدى علمائنا المعاصرين للغيبة الصغرى، ولأوائل الغيبة الكبرى، وهو اللعن والبراءة من المدّعين الكاذبين، والطرد لهم عن الطائفة، وهذا الموقف تبعاً لما صدر من التوقيعات من الناحية المقدّسة حول بعضهم.
وفي هذا السياق أيضاً ما يلاحظ في زيارة قبورهم التي رواها الشيخ في التهذيب: «جئتك مخلصاً بتوحيد الله وموالاة أوليائه، والبراءة من أعدائهم ومن الذين خالفوك يا حجة المولى، وبك إليهم توجهي، وبهم إلى الله توسلي» [١].
ونظير هذا المفاد ما ذكره الشيخ في الغيبة في باب ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابية والسفارة كذباً وافتراءً .. قال: (ومنهم أحمد بن هلال الكرخي، قال أبو علي بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمّد، فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان بنصّ الحسن (ع) في حياته، ولمّا مضى الحسن (ع) قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمّد بن عثمان وترجع إليه، وقد نصَّ عليه الإمام المفترض الطاعة؟ فقال لهم: لم أسمعه ينصُّ عليه بالوكالة، وليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد، فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان، فلا أجسُر عليه، فقالوا: قد سمعه غيرك، فقال: أنتم وما سمعتم، ووقف على أبي جعفر، فلعنوه وتبرّأوا منه. ثمّ
[١] التهذيب ١١٨: ٦.