دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - التفقه في الدين اعتصام من الضلال
وقال (ع): «ما من أحد يموت أحبُّ إلى إبليس من موت فقيه» [١].
فمفاد هذه الأحاديث الشريفة أنّ الذي يدّعي الوصول إلى المقامات الروحيّة عبر الرياضات النفسيّة والاستعداد النفسي أو نحو ذلك، مهما كان متنسّكاً وأنه طوى الأوراد والأذكار والرياضات والختوم في دورات عديدة وأربعينيّات كثيرة، إذا لم يتفقّه في الدين والشريعة فهو أعرابي لا يزكّي الله تعالى له عملًا، كيف وهو لم يتعرّف على حدود الله، ومواطن رضاه، وموارد سخطه، إذ أنه ليس بنبيّ ولا رسول، فمن لا يتقيّد بحدود الشريعة كيف يتصور أنه على قرب منه تعالى، ومن ثَمَّ كان الفقيه وهو المبيّن والموضّح لحدود الشريعة من الكتاب والسُنّة أبغض شيء لإبليس؛ لأنه ببيان حدود الشريعة تفشل خطط وحيل إبليس وشبكات تسويلاته الروحية؛ ولأنّ التقيد بالشريعة هو ميزان الاستقامة، وأنّ مرمى ومطمع إبليس في غوايته لكثير من الفِرَق والجماعات التي تتقمّص السلك الروحي وتدّعي الارتباط بمنابع الغيب، هو فسخ تلك الجماعات عن الالتزام بحدود الشريعة بارتكاب المحرّمات والتنصّل عن أداء الواجبات شيئاً فشيئاً، وبالتالي إغراؤها في الانسلاخ عن دين خاتم الأنبياء (ص).
ومن هنا كان الفقه والتفقّه يوضّح معالم الدين وحدود الشريعة وحدود الطريق إلى الله تعالى وتمايزه عن حدود الطريق إلى الغواية والضلال، كما أن الفقه يقف سدّاً منيعاً أمام التأويلات الباطلة الضالّة لنصوص القرآن والحديث، فإنّ تلك الجماعات تعتمد ضمن وسائلها الإقناعيّة لجذب الناس إلى مسيرها على تأويلات لنصوص الدينية لا
[١] أصول الكافي ٣٨: ١/ باب فقد العلماء/ ح ١.