دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - ومنهم الحسين بن منصور الحلاج
لحيتي سوداء، فإنني طوع يديك وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة، ولك من المعونة.
مّا سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جواباً ولم يرسل إليه رسولًا، وصيّره أبو سهل (رض) احدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سبباً لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه.
(وأخبرني) جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن (أخي الصدوق) يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضاً ويقول: أنا رسول الإمام ووكيله، (قال):
فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبي (رض) (أي أبي الحسن بن علي بن بابويه القمي والذي كان وكيلًا للعسكري (ع)) خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ فقال له الرجل وأظن أنه قال: إنه ابن عمّته أو ابن عمّه فإن الرجل قد استدعانا فلِمَ خرقت مكاتبته؟ وضحكوا منه وهزؤوا به، ثمّ نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
(قال): فلمّا دخل إلى الدار التي كان فيها دكّانه نهض له من كان هناك جالساً غير رجل رآه جالساً في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلمّا جلس وأخرج حسابه ودواته كما تكون التجّار أقبل على بعض من كان حاضراً فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له: تسأل عنّي وأنا حاضر؟ فقال له أبي: أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك، فقال له: تخرق رقعتي وأنا اشاهدك تخرقها؟ فقال له أبي: فأنت الرجل إذاً.