دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الأمر الثاني كلمات علماء الطائفة
العلم والفقه مواقف الرضا عن الله والتصديق لأولياء الله والامتثال والانتهاء عمّا نهوا عنه، حذرون ما حذّر الله في كتابه من مخالفة رسول الله (ص) والأئمّة الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١]، ولقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢]، ولقوله: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [٣].
وفي قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل حديث عبد الله بن سنان: «كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علماً يرى»، دلالة على ما جرى وشهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الإمام (ع) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم وانقطاع نظامهم، لأن السفير بين الإمام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم، فلمّا تمّت المحنة على الخلق ارتفعت الأعلام ولا ترى حتّى يظهر صاحب الحق (ع) ووقعت الحيرة التي ذكرت وآذننا بها أولياء الله. وصحَّ أمر الغيبة الثانية التي يأتي شرحها وتأويلها فيما يأتي من الأحاديث بعد هذا الفصل، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى ويوفقنا لما يرضيه برحمته).
ثمّ إنه قدس الله لطيفه روى في الفصل اللاحق عدّة أحاديث في أن للقائم (ع) غيبتين نذكر نبذة منها: قال بعد ذكر سنده إلى إبراهيم بن عمر اليماني، قال: سمعت أبا جعفر (الباقر) (ع) يقول: «إن لصاحب هذا الأمر غيبتين»، وسمعته يقول: «لا يقوم القائم ولأحد في عنقه بيعة».
[١] النور: ٦٣.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] المائدة: ٩٢.