دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - تنويع البحث
حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق، وإما لأنه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك وهو عجز يمتنع على القادر المطلق، وإذن فلا بدَّ من تكليف البشر ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلّغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [١]) [٢].
ومن الضروري أيضاً أن السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدّعون ويرغب في الحصول عليها الراغبون، ونتيجة هذا أن يشتبه الصادق بالكاذب ويختلط المضلّ بالهادي.
وإذن فلا بدَّ لمدّعي السفارة أن يقيم شاهداً واضحاً يدلُّ على صدقه في الدعوى وأمانته في التبليغ، ولا يكون هذا الشاهد من الأفعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها فينحصر الطريق بما يخرق نواميس الطبيعة.
وإنما يكون الإعجاز دليلًا على صدق المدّعي، لأن المعجز فيه خرق للنواميس الطبيعية، فلا يمكن أن يقع من أحد إلّا بعناية الله تعالى وإقدار منه، فلو كان مدّعي النبوة كاذباً في دعواه كان إقداره على المعجز من قبل الله تعلى إغراءً بالجهل وإشارة بالباطل، وذلك محال على الحكيم تعالى ... وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى في كتابه الكريم: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [٣].
*
[١] الأنفال: ٤٢.
[٢] البيان: ٣٥/ المدخل.
[٣] الحاقة: ٤٤- ٤٦.