دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
وأخذ الباب الشيرازي في الدفاع عن نفسه وتبرير ذلك بأن ذلك ليس من تقصيري، وإنما هو من الإلهامات الغيبية والوحي السماوي فالجهالة ليست فيَّ، فوقعت في المجلس الضوضاء.
وارتفعت الأصوات، فمن قائل يفتي بقتله وكفره وخسرانه، ومن قائل يحكم بجنونه واختلال عقله وأنه يعزر ويؤدّب، وقام الوالي مخاطباً الباب:
(يا جاهل، يا مغرور، ما هذه البدعة التي أحدثتها، كيف تدّعي النبوّة والرسالة أو المهدوية وأنت لا تقدر على التعبير عن مرادك بلفظ عربي مستقيم منتظم، ومع هذا الحال تدّعي أن كلامك أفصح من القرآن وأبلغ؟!، وإنّي افكر أن قتلك واجب في شريعة الإسلام، ولكن أرى بقرائن حالك أنك مختل العقل وفاسد الدماغ فلا يصحُّ قتلك، ولكنك رجل سفيه أبله، ولهذا يجب تعزيرك وتأديبك لعلَّك ترجع عن الضلالة وتعود إلى الهداية).
ثمّ أمر بإخراجه من المجلس وضربه بالفلقة، فأخذ يستغيث ويتوسل بالناس لينقذوه، ولكن الضرب المبرح تواصل حتّى أظهر التوبة والاستغفار.
ثمّ حُمل على حمار طيف به الأسواق والطرقات تشهيراً به ولكن الباب كان يتوخّى ويحرص على ذلك ويحبُّ الشهرة أيّاً كانت وأرجع مرة أخرى إلى المجلس المحتشد، فأخذ الباب بتقبيل يد الشيخ أبي تراب وكرّر التوبة والاستغفار، ولكن العلماء أصرّوا على صعوده المنبر أمام الناس وإعلانه التوبة والرجوع عن الدعاوي السابقة والضلال الذي كان يدعو إليه.