دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الأمر العاشر من هم الأبدال والأوتاد؟
المتّقين في خطبة لهمام ثمّ قال (ع): «وا شوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم، يا كرباه لفقدهم، ويا كشف كرباه لمجالستهم، اطلبوهم فإن وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة هم أعزُّ في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت وكتمان السر والصلاة والزكاة والحج والصوم والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر ...» الحديث.
ومن ذلك يظهر بوضوح أن الأبدال والأوتاد هم الذين على درجة من الإيمان وببركتهم ويمنهم، ينشر الله تعالى أنواع الخير على أهل الأرض وهم أحبُّ المؤمنين لدى المعصومين (عليهم السلام) وأرفعهم منزلة عندهم وكرامة، ولكن أين ذلك من جعل المنصب والنيابة الخاصة والوساطة بين الإمام المعصوم وبين سائر الناس.
نعم هم قدوة وأمثال حيّة للمؤمن الكامل والمتقي الكريم على الله تعالى ورسوله والأوصياء صلوات الله عليهم.
وكم فرق بين الاهتداء بهم في طاعاتهم وورعهم وتقواهم وبين الائتمار والانتهاء لأقوالهم والسماع لأخبارهم عن المعصوم.
وهذا المقام للإبدال والأوتاد مفتوح بابه لمن أراد بأن يجاهد نفسه وهواه، فقد روى الكليني عن الباقر (ع) أنه قال: «إن أصحاب محمّد (ص) قالوا: يا رسول الله نخاف النفاق. قال: فقال: ولِمَ تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحال التي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً؟ فقال لهم رسول الله (ص): كلا، إن