دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - الأمر العاشر من هم الأبدال والأوتاد؟
فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ومثل طبايع الأشجار والثمار في لونها وطعمها مثل مقادير الإيمان فمن كان أعلى درجة في الإيمان وأصفى جوهراً بالروح كان أتقى ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ومن كان كذلك كان من الله أقرب.
وكل عبادة غير مؤسسة على التقوى فهو هباء منثور قال الله (عزوجل): أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ... [١] الآية، وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذراً عمّا به بأس وهو في الحقيقة طاعة وذكر بلا نسيان وعلم بلا جهل مقبول غير مردود» [٢].
وروى الشيخ الحرّاني في (تحف العقول) [٣]: أنه دخل على الصادق (ع) رجل فقال: «ممن الرجل؟»، فقال: من محبيكم ومواليكم، فقال له جعفر: «لا يحبّ الله عبداً حتّى يتولاه ولا يتولاه حتّى يوجب له الجنّة». ثمّ قال له: «من أيّ محبّينا أنت؟» فسكت الرجل.
فقال له سدير: وكم محبّوكم يا ابن رسول الله؟ فقال: «على ثلاث طبقات: طبقة أحبّونا في العلانية ولم يحبّونا في السر، وطبقة يحبّونا في السر ولم يحبّونا في العلانية، وطبقة يحبّونا في السر والعلانية هم النمط الأعلى شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب وفصل الخطاب وسبب الأسباب فهم النمط الأعلى، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل مستهم البأساء والضرّاء وزلزلوا وفتنوا فمن بين
[١] التوبة: ١٠٩.
[٢] بحار الأنوار ٢٩٥: ٧٠.
[٣] تحف العقول: ٣٢٥.