دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الأمر التاسع تفسير الكتاب الوارد من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد وتشرّف عدّة من أساطين الفقه والعلم بلقائه (ع)
له منصب دائم من قبلها لإيصال والقيام بنيابة الدولة وتمثيلها، بخلاف ذلك المواطن الذي اتّفق أن امر بإيصال رسالة ما، فإنه لم ينصب لمقام معين، ولم يجعل ممثلًا دائمياً.
ومن ثَمَّ نقول: الفرق بين الباب والسفير وبين مثل المكاتبة التي تشرّف بها المفيد رضوان الله تعالى عليه هو أن السفير كالنواب الأربعة في الغيبة الصغرى هو الذي ينصب بنحو دائم كحلقة وصل بين الشيعة والإمام، ويكون على اتصال دائم بحيث يوصل من وإلى الحجة (ع)، وهو يأتمر في كل صغيرة وكبيرة من أعماله وإجراءاته وتنفيذه في المهام الدينية من قبل الحجة (ع)، وتظهر على يديه دلائل وبراهين على النيابة الخاصة من قبل الحجة (ع)، مع إظهار السفير سفارته لأجلاء الطائفة الإمامية، وأين هذا من مثل المكاتبة المذكورة؟
وقد تقدّم ذكر عدّة ممن كانوا يكتبون الأسئلة ويبعثون بها إلى الحجة (ع) عبر النواب في الغيبة الصغرى، كأبي جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري المعروف بمكاتبته للحجة عبر النواب الأربعة، ومع ذلك فلم يكن سفيراً ولا نائباً خاصاً ولا وكيلًا بالمباشرة ولا بالواسط بل كسائر الفقهاء.
وكذلك عدّة كثيرة من الفقهاء كاتبوا في الغيبة الصغرى عبر النواب الأربعة أو كتب إليهم.
منهم محمّد بن صالح [١]، وإسحاق بن يعقوب [٢]، ومحمّد بن
[١] كمال الدين: ٤٨٣/ باب ٤٥/ ح ٢.
[٢] كمال الدين: ٤٨٣/ باب ٤٥/ ح ٤.