دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الأمر الثامن ثواب الثبات والتمسّك بالدين في الغيبة الكبرى وشدّة المحنة
يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جلَّ ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحاً ومساءً فإن أشدّ ما يكون غضب الله (عزوجل) على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم، وقد علم الله أن أولياءه [١] لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجّته عنهم طرفة عين، ولا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس» [٢].
وروى عن أبي جعفر (الباقر) (ع) أنه قال: «لتمحّصنَّ يا شيعة آل محمّد تمحيص الكحل في العين، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها» [٣].
وروى عن الصادق (ع) أنه قال: «والله لتكسّرنَّ تكسّر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرنَّ تكسّر الفخار، وإن الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلنَّ ووالله لتمحّصنَّ حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقل» وصعر كفه [٤].
ثمّ قال النعماني: فتبيّنوا يا معشر الشيعة هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين ومن بعده من الأئمّة (عليهم السلام) واحذروا ما حذّروكم وتأمّلوا ما جاء عنهم تأمّلًا شافياً، وفكّروا فيها فكراً تنعمونه، فلم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم: «إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها، ويمسي
[١] أي الذين كتب لهم الإيمان في قلوبهم وأخذ عليهم ميثاق الولاية للأئمّة (ع) في غابر علم الله تعالى.
[٢] الغيبة: ١٦٢/ باب ١٠/ ح ٢.
[٣] الغيبة: ٢١٤/ باب ١٢/ ح ١٢.
[٤] صعر كفه: أي أمالها تهاوناً بالناس، أي الذين جناح البعوضة أرجح من التزامهم بالدين.