بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - قاعدة حرمة ردّ الأحاديث
هو وصف لصحّة المضمون يكون منجِّزاً ملزِماً للفحص وللمراعاة، وهذا معنى أنّ لصحّة المضمون واحتمال الصدور درجة من الحجّية وإن لم تكن بمقدار حجّية الصدور عند توفّر شرائط صحّة الطريق والصدور.
ويتبيّن ذلك بوضوح بالإلتفات إلى ما مرّ من أنّ المضمون الصحيح المحتمل صدوره في معرض تشكيل قرينة على مفاد المستخلص من العمومات.
وأمّا متعلّق هذه القاعدة، فهو الردّ، والردُّ يقع على معنيين وبنحوين:
أحدهما بمعنى الحكم، من البطلان والإنكار لمضمون الرواية.
و الثاني بمعنى الإعراض وعدم الاكتراث بالمضمون.
وعلى هذا المعنى الثاني فحرمة الردِّ تقتضي لزوم الإعتناء والإهتمام في الفحص عن صحّة مضمون الرواية.
وعلى ضوء ذلك يكون للخبر المحتمل صدوره معنىً من الحجّية يُغاير الحجّية المصطلحة وينطبق على معنى حرمة الردّ.
وأمّا الروايات الدالّة على ذلك، فنشير إلى بعض منها:
١- صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم و أفقههم و أكتمهم لحديثنا، و إن أسوأ هم عندي حالا و أمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروى عنا، فلم يقبله، اشمأز منه و جحده و كفر من دان به و هو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج و إلينا أسند، فيكون بذلك خارجا من و لا يتنا» [١].
رواه الكليني بطريق صحيح في «الكافي»، ورواه ابن إدريس في
[١] وسائل الشيعة: ٢٧: ٨٧، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٩.