بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الرابطة بين علم اصول الفقه والعلوم القلبيّة
«إنّ اللَّه تعالى ضمِن العصمة في جانب الكتاب والسنّة ولم يضمنها في جانب الكشف والإلهام، انتهى.
ونقل عن أبي القاسم القشيريّ النيشابوريّ الأشعريّ الشافعيّ أنّه قال:
لا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة من الخطأ والزلل» [١]، انتهى.
وما ذكروه يشير إلى ما روي عن أهل البيت عليهم السلام: «
إن للقلب اذنين ينفث فيهما الملك المرشد و الشيطان المفتن» [٢].
إشارة إلى قوله عزّ وجلّ: (عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) [٣]، وقوله سبحانه: (وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [٤].
فتحصّل أنّ المعارف القلبيّة لابدّ من تمحيصها ووزنها بكلّ من الوحي الإلهيّ والعقل، وقد عرفت دور علم اصول الفقه في وضع المنهج والميزان للأدلّة.
وفي نهاية المطاف يتبيّن أنّه لا مكابرة في القول بأنّ اصول الفقه هو منطق العلوم الدينيّة من الكلام والتفسير والآداب والأخلاق وسائر المعارف الدينيّة بالإضافة إلى الفقه، بل ومنطق المعارف مطلقاً، كما هو حال علم المنطق المعروف، فتكون موازين العلم الأوّل هي أحد معنيي اصول الاعتقادات واصول المعارف.
هذا إذا اريد المعنى الأوّل للأصل، وهو ميزان الاستدلال وضابطة منهج البحث
[١] البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان: ٦٦.
[٢] الكافي: ٢: ٢٦٦.
[٣] ق ٥٠: ١٨.
[٤] المجادلة ٥٨: ٢٢.