بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - الرابطة بين علم اصول الفقه والعلوم القلبيّة
ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسول عليهم السلام إلى الإمام المرشد، لقوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [١].
لأنّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الإلهامَين، الحقيقيّ وغير الحقيقيّ، وبين الخاطر الإلهيّ والخاطر الشيطانيّ، وغير ذلك.
والذكر هو القرآن أو النبيّ، وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطّلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقائقه. ولقوله تعالى أيضاً تأكيداً لهذا المعنى: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ) [٢] أي إلى أهل اللَّه تعالى وأهل رسوله.
والآيات الدالّة على متابعة الكامل والمرشد الذي هوالإمام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم، كثيرة، فارجع إليها لأنّ هذا ليس موضعها.
فنرجع ونقول: وإن تحقّقتَ، عرفتَ أيضاً أنّ الخواطر- التي قسّموها إلى أربعة أقسام: إلهيّ وملكيّ وشيطانيّ ونفسانيّ- كان سببه ذلك، أي عدم العلم بالإلهامين المذكورين، أعني الحقيقيّ وغير الحقيقيّ، لأنّها كلّها من أقسام الإلهام وتوابعه» [٣]، انتهى.
ونقل المتّقي الهندي صاحب كتاب «كنز العمال» في كتابه «البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان» عن الحسن الشاذليّ المالكيّ رئيس الطريقة الشاذليّة (الصوفيّة) أنّه قال:
[١] النحل ١٦: ٤٣. الأنبياء ٢١: ٧.
[٢] النساء ٤: ٥٩.
[٣] جامع الأسرار ومنبع الأنوار: ٤٥٥.