بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الرابطة بين علم اصول الفقه والعلوم القلبيّة
أقول: وقد برهن في ذيل كلامه على أنّ الميزان للواردات القلبيّة والمكاشفات والمشاهدات- أي ميزان المعرفة القلبيّة المائز بين الحقّ الحقيقيّ منه والباطل الشيطانيّ أو الخياليّ- هو القرآن الكريم والسنّة المطهّرة، وهو كشف الأنبياء والرسل عليهم السلام المتجلّي في الكتب السماويّة التي بُعثوا بها، وفي أقوالهم وفي أفعالهم. ولا يخفى أنّ ضابطة العرض على الكتاب والسنّة منوطة بما يتوصّل إليه البحث في علم الاصول.
ونظير ذلك ما قاله السيد حيدر الآملي:
«وأمّا الإلهام العامّ فيكون بسبب وغير سبب، ويكون حقيقيّاً وغير حقيقيّ. فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقيّاً، فهو بتسوية النفس وتحليتها وتهذيبها بالأخلاق المرضيّة والأوصاف الحميدة، موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام، لقوله تعالى: (وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها) [١].
والذي يكون بغير سبب ويكون غير حقيقيّ، فهو يكون لخواصّ النفوس واقتضاء الولادة والبلدان، كمايحصل للبراهمة والكشايش [٢] والرهبان.
والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهيّ ومحكّ ربّانيّ، وهو نظر الكامل المحقّق والإمام المعصوم والنبيّ المرسل المطّلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه، واستعدادات الموجودات وحقائقها.
[١] الشمس ٩١: ٧ و ٨.
[٢] أي القساوسة.