بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
ومن الواضح أنّ هذه الفائدة العلميّة من الخبر الضعيف لا ربط لها بالتعبّد في كلا المقامين، وإنّما هي فائدة تكوينيّة بحتة! لا سيّما إذا اشتمل ذلك المدلول أو ذلك الخبر- كما هو الغالب في آيات وروايات المعارف- على الإشارة إلى نكتة الاستدلال عقلًا.
٣- إنّ اليقين والظنّ كما يطلقان على درجة الجزم والإذعان والتسليم النفسيّ في قبال الحيرة والإضطراب في الشكّ كذلك يُطلقان على نفس مقدّمات القياس باعتبار أنّ المقدمات إن كانت بديهيّة أو برهانيّة، أي يقينيّة نظريّة؛ كان الاستناد إليها في معرفة النتيجة برهانيّاً فيرادف اليقين البرهانيّ، وإن كانت درجة الجزم بالنتيجة غير مستحكمة وذلك لإبتلاء النفس بموانع مرّ ذكرها سابقاً.
وقد يكون العكس بأن تكون المقدّمات غير يقينيّة ولا برهانيّة، ولكن درجة الجزم وإذعان بعض النفوس بها تكون مستحكمة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى حصول المرض بالنحو الثاني في قوله تعالى:
(وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [١]، فإنّهم وُصفوا بحالة الظنّ وعدم العلم مع ادّعائهم الجازم، فيظهر أنّ إطلاق الظنّ إنّما هو على مدركهم ودليلهم في نفسه باعتبار أنّه ليس بمقدّمات علميّة يقينيّة وإن حصل لديهم الإذعان التامّ والاعتقاد الجازم.
وأشار تعالى إلى مرض النفوس بالنحو الأوّل بقوله سبحانه: (وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) [٢].
[١] الجالثة ٤٥ ٢٤.
[٢] الجالثة ٤٥ ٣٢.