بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
فإنّ الغفلة عن تصوّر من التصوّرات في البحث، وعدم الالتفات إليه، قصور في حركة الفكر لمعرفة الحقائق، فإذا كان ذلك حال أقوال العقول المتعارفة غير المرتبطة بالوحي ومنبع الفيض الإلهيّ، فكيف بالخبر الحاكي- إحتمالًا- لقول الوحي؟
قال ابن سينا:
«وأمّا المتحيّر فعلاجه حلّ شبهته وذلك لأنّ المتحيّر لا محالة إنّما وقع في ما وقع فيه، إمّا لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين ويشاهده من كون رأي كلّ واحد منهم مقابلًا لرأي الآخر الذي يجده قرناً له لا يقصر عنه فلا يجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالتصديق من الآخر».
إلى أن يقول:
«أمّا حلّ ما وقع فيه، فمن ذلك أن يعرِّفه أنّ الناس ناس لا ملائكة ومع ذلك فليس يجب أن يكونوا متكافئين في الإصابة، ولا يجب إذا كان واحد أكثر صواباً في شيء من آخر، أن لا يكون الآخر أكثر صواباً منه في شيء آخر. وأن يعرف أنّ أكثر المتفلسفين يتعلّم المنطق وليس يستعمله، بل يعود آخر الأمر إلى القريحة فيركبها ركوب الراكض من غير كفّ عنان أو جذب خطام. وأنّ من الفضلاء من يرمز أيضاً برموز ويقول ألفاظاً ظاهرة مستشنعة أو خطأً وله فيها غرض خفيّ، بل أكثر الحكماء بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطاً أو سهواً، هذه وتيرتهم» [١].
[١] إلهيّات الشفاء: فصل ٨، المقالة ١.