بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - شواهد لاعتماد الرجاليّين في الجرح والتعديل على المضمون وأنّه العمدة لديهم في ذلك
من ظاهر اللفظ، بل هي من قبيل المداليل الإلتزاميّة بوسائط متعدّدة للمدلول المطابقيّ، فاستكشافها يتوقّف على ملكة علميّة محيطة بالمعاني والقواعد والترابط في ما بينها، فإنّ بعض المعاني الإلتزاميّة إنّما تكتشف بالاستدلال النظريّ البرهانيّ وإن لم يكن الاستدلال متوغِّلًا في النظريّة.
واكتشافُ ذلك والوقوف عليه ذو فائدة مدركيّة جمّة، كما أنّ ذلك مؤشِّر وشاهد على تكوّن علم إجماليّ بوجود طوائف من التواتر المعنويّ في جملة من الروايات الضعيفة، فضلًا عن الروايات الحسنة والموثّقة والصحيحة، وهذا ممّا يُنجِّز عمليّة الفحص ويمنع من الطرح.
مثلًا ما روي عنهم عليهم السلام:
نزهونا عن الربوبية، و ارفعوا عنا حظوظ البشرية [١].
و:
اجعلوا لنا ربا نؤب إليه، و قولوا فينا ما شئتم [٢].
فإنّ هذا المضمون بهذه الألفاظ وما يقرب منها قد روي بما يزيد على ثمانية طرق بحسب التتبّع الناقص في «بصائر الدرجات» للصّفّار و «مختصر البصائر» للحلّي وفي الكشّيّ وغيرها.
إلّاأنّ هناك طوائف اخرى من الروايات ليست بهذه الألفاظ، لكنّها تدلّ بالإلتزام على نفس هذا المعنى؛ نظير روايات خلقة أنوارهم وإنّها أوّل ما خلَق اللَّه، مرويّة عند الفريقين.
فإنّ هذه الطائفة بمقتضى البراهين العقليّة دالّة على أنّ الصوادر الأُولى حيث تكون علل متوسّطة لما بعدها، فإنّ ذلك يقتضي عدم إحاطة مابعدها- ممّا يصدر عنها- بها لمقتضى عدم إحاطة المعلول بالعلّة وإن كانت العلّة بمعنى ما به الوجود
[١] مشارق أنوار اليقين: ١٠١.
[٢] مختصر البصائر: ٢٠٤. بحار الأنوار: ٢٥: ٢٨٣، الحديث ٣٠.