بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - المسألة الأولى أقسام الحديث ومعرفتها
وبحسب الأنظار. وحسب التحقيقات والإجتهادات في التصحيح والتضعيف، فإنّ بعض المباني لا تحصر التوثيق بالأصول الخمسة الرجالية المتقدّمة [١]، بل يعتمد أيضاً على جمع القرائن والبحث عن حال الرواة والإطّلاع على خصوصيّاتهم من خلال وقوعهم في الأسانيد المختلفة، ومضمون ما يروونه، والتنقيب عنهم في المصادر التأريخيّة والروائيّة، وغيرها.
وحينئذٍ فلو أغمضنا الطرف عن كلّ ما تقدّم، فإنّ حذف الروايات الضعيفة في تشخيصٍ معيّن يعني تضييع التراث الدينيّ بحسب الأنظار الاخرى التي لا تراها ضعيفة، وقد يكون الحقّ والصواب- في التصحيح والتضعيف- هو النظر الآخر؛ علماً أنّ الأئمّة عليهم السلام قد نصبوا ضوابط وعلامات لمعرفة حال الخبر الضعيف، هل هو موضوع أو لا؟ وهي عرض تلك الروايات على محكمات الكتاب ومحكمات السنّة والعقل، ومقتضاه الضمان العلميّ بعدم الأخذ بالمدسوس.
وقد أحصوا في علم الدراية القرائن الكثيرة لاستعلام الخبر الصحيح وتمييزه عن المدسوس والموضوع، وأنهاها الدربندي إلى عشرين قرينة، من قبيل قوّة المتن، وعلوّ المضمون العلميّ عن السطح العلميّ للرواة آنذاك، نظير حلّ مسألة الجبر والتفويض وبيان الاختيار، بدقّة وببساطة.
وكذلك البلاغة العالية، والسلاسة المنطقيّة، والمعارف العميقة الدقيقة، ووجود المضمون متعدّداً حتّى في كتب العامّة مع كون المضمون لا ينسجم مع مذاقهم.
[١] وهي (رجال الكشّي) و (النجاشي) و (رجال الطوسي وفهرسته) و (رجال البرقي)، وقد يضاف إليها رجال العقيقي و مشيخة الفقيه و مشيخة التهذيبين.