بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - المسألة الأولى أقسام الحديث ومعرفتها
وكذلك الشهرة أعمّ من الروائيّة والفتوائيّة والعمليّة [١].
وكذلك رواية بعض الرواة المعروفين بالدقّة والضبط مثل أصحاب الإجماع.
وكذا رواية الخبر من قبل شخص لا يعتقد بمفاد الخبر، كالواقفيّ الذي يروي إمامة الإمام المتأخّر عمّن وقف عليه، وغيرها من القرائن.
هذا ولابدّ من الالتفات إلى أنّ هذه القرائن التي يذكرها الرجاليّون، لا يقصدون كفاية كلّ واحدة منها في تحقّق الوثوق، وإنّما يعنون أنّ كلّ واحدة منها ذات قيمة احتماليّة، فإذا اجتمع في مورد واحد أكثر من قرينة، يوجب تراكم الاحتمال حتّى يحصل الوثوق، وهذا اسلوب متّبع في كلّ العلوم، ولذا فمناقشة السيّد الخوئيّ رحمه الله لها جميعها مبنيّة على توّهم اعتماد الرجاليّين على كلّ واحدة منها منفردة في تحقّق الوثوق، وعلى هذا تكون جميع مناقشاته رحمه الله في غير محلّها، لأنّهم كما قلنا لا يريدون ذلك.
ويشير إلى مفاد قاعدة تراكم الإحتمال ما دلّ على علائم العدالة، فقد تعرّضت لذلك بعض الروايات [٢] وذكرت عدّة علامات للعدالة، مع أنّ كلّ واحدة من تلك
[١] المقصود من الشهرة الروائيّة كثرة نقل الرواية، ومن الفتوائيّة كثرة الفتوى بين الفقهاء، ومن العمليّة شياع العمل بروايةٍ مّا من دون اتّفاق على تفسير مضمونها.
[٢] كما في موثّقة ابن أبي يعفور، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: بما تعرف عدالة الرجل عندالمسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟
قال: فقال: أن تعرفوه بالستر، والعفاف، والكفّ عن البطن والفرج، واليد، واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر...
إلى أن قال عليه السلام: والدالّ على ذلك كلّه، والساتر لجميع عيوبه، حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وغيبته، ويجب عليهم تولّيه، وإظهار عدالته في الناس المتعاهد [التعاهد] للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحافظ مواقيتهنّ» «بإحضار جماعة المسلمين، وأن لا يتخلّف من جماعتهم ومصلّاهم إلّامن علّة، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب، ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على أحد بالصلاح...
إلى أن قال: ومَن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبتت عدالته بينهم» الاستبصار: ٣: ١٢.