في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - زيارة القبور والآثار الاَخلاقية والتربوية
إنّ زيارة مراقد هذه الشخصيات هو نوعٌ من الشكر والتقدير على تضحياتهم وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق والهدى، والفضيلة، والدفاع عن المبدأ والعقيدة، وهذا لا يدفعنا إلى زيارة قبورهم فقط، بل إلى إبقاء ذكرياتهم حيّةً ساخنةً، والمحافظة على آثارهم وإقامة المهرجانات، في ذكرى مواليدهم، وعقد المجالس وإلقاء الخُطَب المفيدة في أيام التحاقهم بالرفيق الاَعلى، وهذا شيء يدركه كل ذي مسكة.
ولاَجل ذلك نرى أنّ الاَُمم الحيّة يتسابقون في زيارة مدفن روَسائهم وشخصياتهم الذين ضحّوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إحياء الشعب، واستقلاله من أيدي المستعمرين والظالمين ويقيمون الذكريات الموَدّية لاِحياء معالمهم، دون أن يخطر ببال أحد أنَّ هذه الاَُمور عبادة لهم، فأين التعظيم للشخصيات من عبادتها؟ فإنّ التعظيم تقدير لجهودهم والعبادة من تأليههم واتخاذهم أرباباً. فهل هناك من يخلط بين الاَمرين منّا أو من غيرنا.
إذا وقفت على الآثار البنّاءة لزيارة مطلق القبور وزيارة قبور الاَولياء والصالحين نذكر خصوص ما ورد من الروايات التي جاء فيها البعث والحثُ على زيارة قبر النبيّ الاَعظم - صلّى الله عليه وآله وسلم - .
قد نقل القاضي تقيُّ الدين أبو الحسن عبد الكافي السبكي ١٥ حديثاً في ذلك المجال وتكلّم في أسنادها وصحَّح كثيراً منها [١]
[١]شفاء السقام في زيارة قبر الاِمام: ٣ـ ٣٤ الباب الاَوّل في الاَحاديث الواردة في الزيارة.