في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - توسّـل السلف دليل على إمكان الارتباط
قال مالك: لِمَ تَصرف وجهكَ عنه وهو وسيلتُك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللّه [١]
٥ـ دخل أبو بكر في حجرة رسول اللّه بعد غسله - صلّى الله عليه وآله وسلم - فكشفَ عن وجهِ رسولِ اللّه وقبّلهُ وقال: بأبي أنتَ وأُمّي طبتَ حَياً وميّتاً اذْكُرنا عند ربك [٢].
٦ـ وقال أمير الموَمنين عليُّ - عليه السّلام- عندما ولي غُسْلَ رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - : بأبي أنت وأُمّي اذْكرنا عند ربك واجعلنا من بالِك [٣]
وقد نقل السمهودي قصصَاً كثيرة من هذا النوع في كتابه القيم «وفاء الوفا».
وفي نهاية المطاب ننبّه على نكتة هامة تُزيل الشبهة من الاَساس وهي: أنّ هذه القصص والقضايا مبثوثة بكثرة في الكتب، ولو أراد أحد جمعها لاَلّف منها كتاباً ضخماً.
على أنّنا لا يمكننا تصديقها جميعاً مع العلم أنَّ بينها قضايا صادقة صدرت عن أُناس صالحين غير أنَّها بكثرتها تدلّ على أنّ التوسّل كان أمراً رائجاً منذ عصر الصحابة إلى زماننا هذا، ولم يكن أمراً غريباً عند المسلمين.
ولو فرضنا أنّ بعض هذه القضايا تخالف الواقع فلا ريب أنّه من باب استغلال الوضّاعين لاَصل مسلَّم صحيح بين المسلمين فإنّهم نسجوا بعض
[١]وفاء الوفا ٩: ١٣٧٦. [٢]كشف الارتياب: ٦٥، عن خلاصة الكلام لاَحمد زيني دحلان الشافعي، سيرة زيني دحلان في هامش السيرة الحلبية ٣: ٣٩٢. [٣]نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٥.