في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - ما يترتّب على هذا الاَصل
مستجاب الدعوة، يكون الداعي إيّاه الطالب منه محقّاً في طلبه، ولو لم يكن كذلك يكون الطلب لغواً لا شركاً.
وعلى كلا التقديرين فإنّ الداعي أو الطالب يرى أنّ الاَمر بيد اللّه سبحانه، وأنّ دعاء النبيّ سببٌ من الاَسباب، فكما أنّ الاِنسان يلتجىء في الاَُمور الدنيوية والاَُخروية إلى أسباب نجاحه، ولا يعدّ ذلك شركاً وخروجاً عن جادة التوحيد، فهكذا إذا لجأ إلى دعاء النبيّ معتقداً بأنّه سبب من أسباب نجاح مطلبه وحاجته.
٢ـ إنّ طلب برء المريض من الاَنبياء وردّ الضالة وقضاء الحاجة لا يكون شركاً، سواء كان في حال حياة النبيّ أو في حال مماته لاَنّه لا يزيد ذلك على طلب برء المريض من المسيح أو طلب إحياء الموتى منه، وهو حسب نفس الاَمر لا يخلو من حالتين، بين قادر وعاجز.
فعلى الاَوّل يحظى الطلب بالتنجيز والتحقّق إذا توفّرت الشرائط.
وعلى الثاني يكون لغواً.
وإلى ذلك يشير السيّد الاَمين في قصيدة له حيث يقول:
إن كان ليس بقادرٍ في زعمِكُمْ * فيكون مثلَ سوَال مشي المقعَدِ
أو كانَ يقدرُ وهو أصوبُ لم يكنْ * شِركاً وليس مريدُه بمفنَّدِ [١]
إنّ عدّ طلب الاَُمور الخارقة للعادة، من الشرك في العبادة، مبنيٌ على
[١]العقود الدرّية: ٢٠٣.