في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - ما يترتب على هذا الاَصل
ولو قام باحث بجمع ما قيل من الاَشعار والقصائد حول النبيّ الاَكرم لاحتاج في تأليفه إلى عشرات المجلدات.
فإنّ مدحَ النبي كان الشغلَ الشاغلَ للمخلصين والموَمنين منذ أن لبى الرسول دعوة ربّه ولا أظن أنّ أحداً عاش في هذه البسيطة نال من المدح بمقدار ما ناله الرسول - صلّى الله عليه وآله وسلم - من المدح بمختلف الاَساليب والنظم.
وهناك شعراء مخلصون أفرغوا فضائل النبي ومناقبه في قصائد رائعة وخالدة مستلهمين ما جاء في الذكر الحكيم والسنّة المطهرة في هذا المجال فشكر اللّه مساعيهم الحميدة وجهودهم المخلصة.
٣ـ تقبيل كلّ ما يمتّ إلى النبيّ بصلة كباب داره وضريحه وأستار قبره انطلاقاً من مبدأ الحب الذي عرفت أدلته .
وهذا أمر طبيعي وفطري فبما أنّ الاِنسان الموَمن لا يتمكن بعد رحلة النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم -
من تقبيل الرسول [١]- صلّى الله عليه وآله وسلم -
يقبّل ما
يتصل به بنوع من الاتصال، وهو كما أسلفنا أمر طبيعي في حياة البشر حيث
يلثمون ما يرتبط بحبيبهم ويقصدون بذلك نفسه. فهذا هو المجنون العامري
كان يقبّل جدار بيت ليلى ويصرّح بأنّه لا يقبّل الجدار بل يقصد تقبيل صاحب
الجدار، يقول:
أَمُرُّ على الديارِ ديار ليلى * أُقَبّلُ ذا الجدار وذا الجدارا
فما حبُّ الديارِ شَغفنَ قَلبي * ولكنْ حبّ مَن سَكَن الديارا
[١] ولقد ورد في الحديث والتاريخ انّ الاِمام علياً، وأبا بكر قبّلا وجه رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - بعد موته وقالا: فداك أبي وأُمي طبت حيّاً وميّتاً اذكرني عند ربّك (راجع نهج البلاغة وخلاصة الكلام).