في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - مكانة النبيّ وعلوّ كعبه عند ربّه
النَّبِيّ إنّا أَرْسَلْنَاكَ شاهِداً وَمُبَشِّـراً وَنذِيراً* وداعياً إلى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِـراجَاً مُنِيرَاً)[١]
إنَّ هذه الآية في روعتها لتتكلم بأجلى بيان عن أروع ما يتصوّره بشر في هذه الحياة من عظمةٍ وإكبارٍ وتقديرٍ لذاته - صلّى الله عليه وآله وسلم - وتعبّـر عن الموهبة الربانيّة والعطيةِ الاِلهية التي لم يتمتع بها نبيٌ ولا رسولٌ قبله.
وهناك نواحٍ أُخرى بعيدة المدى تنطق بسمّوِ منزلته، وبالغ قدره وتوجّه الثقلين إلى مبلغ تعظيم اللّه تعالى له ويتحدث به قوله تعالى: (يَا أَيّها الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوقَ صَوتِ النَّبيّ وَلا تَجهَرُوا لَهُ بالقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُون) [٢]
وقوله تعالى: (إنَّ الَّذينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ لِلْتَقْوى) [٣]
وقوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً...) [٤]فأيّ إجلال أبلغ من هذا وأيّ تقدير أروع من هذا التقدير؟
وهل نال بشرٌ في هذا الوجود مثل ما نال هذا النبيُّ العظيم الذي يصفه مولاه بقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) [٥]
وهذه الآيات تدعو الموَمنين إلى توقيره وتعظيمه حال مخاطبته.
[١]الاَحزاب: ٤٥ـ ٤٦. [٢]الحجرات: ٢ ـ ٣. [٣]الحجرات: ٢ ـ ٣. [٤]النور: ٦٣. [٥] القلم: ٤.