في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - تحليل دليل المخالف
فلنفترض أنّ الحديث ورد على نمط الصورتين الاَُوليين، فنقول: إنّ الاستثناء لا يستغني عن وجود «المستثنى منه» وحيث لم يذكر في كلامه، فيلزم تقديره وهو أحد الاَمرين:
أ : لا تُشدُّ الرحال إلى مسجدٍ من المساجد إلاّ إلى ثلاثة. (فيكون المستثنى منه على هذا التقدير هو لفظ: مسجد).
ب : لا تشدّ الرحال إلى مكان من الاَمكنة إلاّ إلى ثلاثة مساجد (فيكون المستثنى منه على هذا التقدير هو لفظ: مكان).
أمّا على التقدير الاَوّل: فيجب علينا ملاحظة الاَُمور التالية:
أوّلاً : أنّ الحديث لو دلّ على شيء فإنّما يدلّ على النهي عن شدّ الرحال إلى مسجدٍ سوى المساجد الثلاثة، وأمّا شدّ الرحال إلى الاَماكن الاَُخرى فالحديث ساكت عنه، غير متعرض لشيء من أحكامه، بل النفي والاِثبات يتوجهان إلى المسجد، فالمساجد يُنهى عن شدّ الرحال إليها عدا المساجد الثلاثة.
وأمّا حكم شدّ الرحال إلى المنتزهات والمراكز العلمية أو الصناعية أو مقابر الاَولياء و الشهداء والصديقين والصلحاء فهو ساكت عنه ومن العجيب أن نستدل به على تحريم شدّ الرحال إليها.
ثانياً: إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى غير هذه المساجد لا يعني تحريمه، بل يعني نفي الفضيلة فيه، وتلك المساجد وسوى الثلاثة لما كانت متساوية في الفضيلة والثواب، فلا ملزم لتحمّل العبء بشدّ الرحال إليها.