في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - الشبهة الرابعة
عنهم، وإنّا لو فعلنا ذلك لانتفع الاَموات، ونحن نقوم بذلك حسب أمر النبي، وليس هناك حوالة مخلوق على اللّه.
هب أنَّ الثواب على العمل تفضّليٌّ لا استحقاقيٌّ وله سبحانه أن لا يعطي شيئاً
للعامل، ولكنّه سبحانه تفضَّل وجعل ثواباً على العمل ثمّ رخّص في أن يوَتى
العمل بنيّة الميت ومن جانبه وأنَّه سيصل إليه الثواب بل وتبرأ ذمّته، فلا يصحُ لنا
اللجاج والعناد في مقابل النصوص.
الشبهة الرابعة:
إنّ العبادات على قسمين: قسم يمكن فيه النيابة كالصدقة والحجّ، وقسمٌ لا يمكن فيه النيابة كالاِسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام، فهذا النوع يختص ثوابه بفاعِلِهِ لا يتعداه ولا ينتقل عنه لغيره.
والجواب: انّ هذا أيضاً اجتهاد في مقابل النصّ فما الدليل على هذه التفرقة وقد شرع النبيّ الصوم عن الميت مع أنّ الصوم لا تدخله النيابة، واللّه الذي أوصل ثواب الحجّ والصدقة والعتق هو بعينه يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة وغيرها ممّا يصحّ أن يفعله عنه الغير تبرّعاً.
وماذا يقولون في قوله - صلّى الله عليه وآله وسلم - : «من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليّه» وهو حديث صحيح؟
وقال البيهقي: قد ثبت جواز القضاء عن الميّت برواية سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، عن ابن عباس، وفي رواية بعضهم: «صومي عن أُمك».