في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الشبهة الثالثة
وأمّا الاَعمال التي ليس للاِنسان فيها دورٌ لا مباشرةً ولا تسبيباً فهي خارجة عن مصبّ هذه الحديث، حتى يقال بعدم انتفاعه بها، فلابدّ من الرجوع في معرفة حالها إلى الكتاب والسنّة، وقد عرفت تضافر الآيات والاَحاديث على انتفاع الاِنسان بعمل الغير.
وبعبارة ثالثة: إنّ الحديث يقول: إنّ عمل الاِنسان ينتهي بموته إلاّ ثلاثة أعمال
فإنّها تبقى حتّى بعد موته، وعلى هذا فموضوع البحث هو الاَعمال الصادرة عن
الاِنسان التي تنقطع بموته، وأمّا أعمال الآخرين التي ليست للاِنسان أيّة دخالة
فيها فهي خارجة عن موضوع البحث، والحديث لا يدل على جواز الانتفاع بها
ولا على عدم الجواز.
الشبهة الثالثة:
الحوالة إنّما تكون بحقٍّ لازمٍ، وهي تتحقق في حوالة المخلوق على المخلوق، وأمّا حوالة المخلوقِ على الخالق فأمرٌ آخر، لا يصحّ قياسه على حوالة العبيد بعضهم على بعضٍ.
الجواب: أنّ هذا الموقف وهذا الكلام اجتهاد في مقابل النص، فقد تضافرت الاَدلّة على أنّ الميت ينتفع بعمل الحي وقد عرفت نصوصه كتاباً وسنّة وبعد هذا فما معنى هذا الاستدلال؟
أضف إليه أنّه ليس هناك حوالة مخلوق على الخالق وإنّما هو امتثالٌ لاَمره سبحانه بأن نستغفر للموَمنين ونصوم ونصلّـي عنهم ونحجّ وننحر