في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - هـ ـ إنتفاع الميت بصدقة الغير نيابة عنه
يبكيك يا معاذ؟ قلتُ: يا رسول اللّه كان لاَُمي من عطاء أبي نصيب تتصدَّق به وتقدّمه لآخرتها وإنّها ماتت ولم توص بشيء. قال: فلا يُبك اللّه عينك يا معاذ أتريد أن تُوَجر أُمك في قبرها؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: فانظر الذي كان يصيبها من عطائك فامضه لها، وقل اللّهمّ تقبَّل من أُمّ معاذ.
فقال قائل: يا رسول اللّه ألمعاذ خاصّة أَمْ لاَُمّتك عامّة؟ قال: لاَُمّتي عامّة.
١٢ـ عن سعد أنّه سأل النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - قال: يا نبي اللّه إنَّ أُمي قد افتلتت وأعلم أنَّها لو عاشت لتصدّقت أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك؟ قال - صلّى الله عليه وآله وسلم - : نعم. فسأل النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - : أيّ الصدقة أنفع يا رسول اللّه ؟ قال: الماءُ فحفر بئراً، وقال: هذه لاَُم سعد.
واللام في قوله: «هذه لاَُم سعد» هي اللام الداخلة على الجهة التي وجهت إليه الصَّدقة وليست من قبيل اللام الداخلة على المعبُود المتقرَّب إليه، مثل قولنا: نذرتُ للّه، وإن شئت قلت: اللام في قوله «لاَُم سعد» مثل اللام الواردة في قوله تعالى: (إنَّما الصَّدَقاتُ للفُقراء) [١]
١٣ـ وفي صحيح البخاري عن عبد اللّه بن عباس ـ رضي اللّه عنهما ـ: «إنَّ رجلاً أتى النبيّ فقال: يا رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - إنّ أُمّي افتلتت نفسها ولم تُوص، وأظنّها لو تكلّمت تصدَّقت، أفَلَها أجرٌ إن تصدَّقت عنها؟ قال: نعم».
١٤ـ وفي صحيح البخاري عن عبد اللّه بن عباس ـ رضي اللّه عنهما ـ :
[١]التوبة: ٦٠.