في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - ما يترتب على هذا الاَصل
أسلفنا.
ولعلّ في القرّاء من يستبعد أنّ ابن تيمية ومحمّد بن عبد الوهاب، كانا يكفّران المسلمين، ولاَجل ذلك فإنّنا نأتي هنا بنصوص من الثاني لكون آرائه أكثر رواجاً الآن .
يقول محمّد بن عبد الوهاب:
إنّ الكفّار الذين قاتلهم رسولُ اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - مُقرّون بأنّ اللّه هو الخالقُ الرازقُ المدبّرُ ولم يُدخلهم ذلك في الاِسلام لقوله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَـاءِ والاَرْضِ أَمَّنْ يَمْلكُ السَّمْعَ والاَبْصَارَ ... فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) [١].
ثمّ إنّهم يقولون ما دعونا الاَصنام وتوجّهنا إليهم إلاّ لطلب القرب والشفاعة، لقوله تعالى: (والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِه أَوْلياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرّبُونا إلى اللّهِ زُلْفى) [٢] وقوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هوَلاء شُفعاوَُنا عِنْدَ اللّهِ) [٣].
ثمّ يقول: إنّ النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - ظَهَرَ على قومٍ متفرّقين في عبادتهم، فبعضهم يعبد الملائكة، وبعضهم الاَنبياء والصالحين، وبعضهم الاَشجار والاَحجار، وبعضهم الشمس والقمر فقاتلهم ولم يفرّق بينهم.
ثمّ يُنهي كلامه قائلاً: إنّ مُشركي زماننا أغلظُ شركاً من الاَوّلين لاَنّ
[١] يونس: ٣١.
[٢] الزمر: ٣.
[٣] يونس : ١٨.