في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - التوسّل بمقام النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - ومنزلته وجاهه
لمرضاتهم بما عُهد فيه من فضل وما عُرف عنه من كرم.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه: «أنا سيدُ الناس يوم القيامة. هل تدرون مِمَّ ذلك؟ يجمع اللّه الاَوّلين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ فيبصرهم الناظرُ ويسمعهم الداعي وتدنو الشمسُ من جماجم الناسِ فيبلغُ الناسَ من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناسُ: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترون إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعضُ الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّهُ بيدِه ونفخ فيك من روحِهِ وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنّة ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ ألا ترى ما نحنُ فيه ما بلغنا؟ فيقول: إنّ ربّـي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبلَه مثله ولا يغضب بعده مثله، وإنّه نهاني عن الشجرة فعصيتهُ. نفسِـي نفسِـي نفسِـي. اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيقولون: يا نوحُ أنتَ أوّل الرسل بُعثتَ إلى أهل الاَرض وقد سمّـاك اللّه عَبداً شكوراً ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بَلَغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربّك (الحديث).
وفيه أنّهم ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ يحيلون الناس إلى سيّد الرُسل والخلق، فيأتونه- صلّى الله عليه وآله وسلم - فيقولون: يامَن أنتَ رسولُُ اللّه وخاتم الاَنبياء وقد غَفَرَ اللّه لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ إشفع لنا إلى ربّك. قال: فانطلقُ فآتي تحت العرش فأقعُ ساجداً إلى ربّـي، ثمّ يفتحُ اللّه عليّ من محامدِهِ وحُسن الثناء عليه شيئاً لم يفتح على أحدٍ قبلي. ثمّ يُقال: يا