في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - التوسّل بعم النبيّ
ولو كان المقصود هو التوسّل بدعاء العباس لكان على الخليفة أن يقول: يا عمّ رسول اللّه كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا اللّه والآن نطلب منك الدعاءَ فادعُ لنا.
٢ـ روى ابن الاَثير كيفية الاستسقاء فقال: استسقى عمر بن الخطاب بالعبّاس
عام الرمادة لمّا اشتدّ القتل فسقاهم اللّهُ تعالى به، وأخصبت الاَرض، فقال عمر:
هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه، وقال حسان:
سأل الاِمامُ وقد تتابع جَدبُنا * فسقى الغمام بغُرّةِ العبّاسِ
عمّ النبيّ وصنوِ والدِهِ الذي * وَرِثَ النبيَّ بذاكَ دون الناسِ
أحيى الاِلهُ به البلادَ فأصبحتْ * مُخضرَّة الاَجناب بعدَ اليأس
ولمّا سقى الناس طفقوا يتمسَّحون بالعبّاس ويقولون: هنيئاً لك ساقيَ الحرمين [١] .
أمعنِ النظر في قول الخليفة: هذا واللّه الوسيلة.
٣ـ ويظهر من شعر حسان أنّ المُستسقي كان هو نفس الخليفة وهو الداعي حيث قال: «سألَ الاِمامُ ...» وكان العبّاسُ وسيلته لاستجابة الدعاء.
وأظنّ أنّ هذه الروايات الصحيحة لا تُبقي شكاً ولا ريباً في نفس أحد
[١]الجزري: أُسد الغابة ٣: ١١١، طبعة مصر.