في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - عرض المسألتين على الكتاب
والكتاب الحكيم يشرح لنا كيفية عُثور الناس على قبور أصحاب الكهف، وأنّهم اختلفوا في تكريمهم وإحياء ذكراهم، أو التبرّك بهم على قولين.
يقول سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللّهِ حقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أمْرَهُمْ فَقالُواْ ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانَاًرَبُّهُمْأَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَـى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً)[١]
والمفسّـرون ذهبوا إلى أنّ القول الاَوّل كان لغير المسلمين، ويوَيده قولهم في حقّهم: (ربُّهم أَعْلَمُ بِهِمْ) وهو ينمّ عن عدم اهتمامٍ بالغٍ بحالهم ومكانتهم فحوّل أمرهم إلى اللّه سبحانه.
وأمّا القول الثاني فنفس المضمون يحكي عن أنّه كان قول الموَمنين، حيث اقترحوا أن يتّخذوا على أصحاب الكهف مسجداً، ليتبرّكوا بالصلاة فيه.
فنفس الاقتراح يحكي عن أنّ المقترحين كانوا على علاقةٍ بالمسجدِ والصلاة فيه، وإلاّ لاقترحوا بأن يتّخذوه منتزهاً أو غير ذلك.
وقد قلنا عند البحث عن البناء على القبور أنّ القرآن أُسوة وقدوة، فإذا نقل شيئاً عن قوم ولم يعقّب عليه بنقد أو ردّ، ولم يكن مخالفاً للا َُصول المسلّمة
[١]الكهف: ٢١.