في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - التبرّك بآثار النبيّ في حياته وبعد مماته
عليها، وخاتَمه من الفضة، ونقشَ خاتمه، ونعلَه، وخُفّه، وسِواكه، ومُشطه، ومُكحلته، ومِرآته، وقَدحه، وسيوفه، ودرعه، وترسّموا رماحَه، وخيله، ودوابّه، وإبله، ولِقاحه، وخَدمه ومواليه وبيوتَه، وحُجَرَ أزواجه، وصَدقاته، والبآر التي شرب منها[١].
قال ابن هشام في الفصل الذي عقده لصلح الحديبية : إنّ قريش بعثت عُروة بن
مسعود الثقفي إلى رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم -
فجلس بين يديه
وبعدما وقف على نيّة الرسول من خروجه إلى مكّة رجع إلى قومه وأخبرهم بما
دار بينهم وبين الرسول - صلّى الله عليه وآله وسلم -
ثمّ قال: إنّ محمّداً لا يتوضّأ
إلاّ وابتدر أصحابُه بماءِ وضوئه، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ وأخذوه، ثمّ قال:
يا معشر قريش لقد رأيتُ كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في
ملكه، وإنّي واللّه ما رأيت ملكاً في قومه قطّ مثل محمّد في أصحابه، ولقد رأيت
قوماً لا يُسلمونَه بشيءٍ أبداً فَرَوا رأيَكم ...
التبرّك بآثار النبيّ في حياته وبعد مماته:
وها هنا نذكر نماذج من تبرّك الصحابة والتابعين بآثار الرسول في حياته وبعد مماته، ولكن لانستقصي فإنّه يدفعنا إلى تأليف كتاب في ذلك المجال [٢]
[١]لاحظ الطبقات الكبرى لابن سعد ١: ٣٧٥ـ٥٣٠. [٢]وكفانا في ذلك ما كتبه الشيخ طاهر المكي، وما دبجته يراعة الاَُستاذ الشيخ علي الاَحمدي حيث قام بتتبع واسع في ذلك المجال وأفرد الموضوع بالتأليف فأسماه (التبرّك) وقد طبع في بيروت وطهران.