في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - ٥ـ بقايا الاعتقاد بربوبية الاَنجم
فقال لهم: أفلا تعطوني واحداً منها فأسير إلى أرض العرب فيعبدوه ؟!
ثمّ انّه استصحب معه إلى مكّة صنماً كبيراً يُدعى «هُبل» ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة ودعا الناس إلى عبادته [١]
إنّ طلب المطر من هذه الاَوثان يكشف عن اعتقادهم بأنّه كان لهذه الاَصنام
دخلٌ في تدبير شوَون الكون وحياة الاِنسان.
٥ـ بقايا الاعتقاد بربوبية الاَنجم:
لما أصاب المسلمين مطر في الحديبية لم يبل أسفل نعالهم (أي ليلاً) فأمر رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - مناديه أن ينادي: ألا صَلّوا في رحالكم، وقال - صلّى الله عليه وآله وسلم - صبيحة ليلة الحديبية لمّـا صلّـى بهم: «أتدرون ما قالَ ربُّكم» ؟ قالوا: اللّهُ ورسوله أعلم.
قال: قال اللّه عزّ وجلّ: «أصبَحَ من عبادي موَمنٌ بي وكافرٌ، فأمّا مَن قال: مُطِرنا برحمةِ اللّهِ وفضلِهِ فهو موَمنٌ باللّهِ وكافرٌ بالكواكبِ، ومن قال: مُطِرنا بِنَجْمِ كذا (وفي رواية بنوء كذا وكذا) فهو موَمن بالكواكب وكافر بي»[٢]
إنّ هذا النصّ يدلّ على أنّ العرب الجاهليين ـ بعضهم أو كلّهم ـ
[١]السيرة النبوية ١:٧٩. [٢]السيرة الحلبية ٣: ٢٥ ، قال النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - هذا في الرد على من اعتقد بأنّ المطر كان من جانب نجم خاص كان في الجاهلية يعتقدون أنّه مدبر شوَون المطر وكانت بعض رواسب هذه العقيدة باقية في عقول بعض المسلمين.