في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ٤ـ أهل مكّة وأوّل صنم عبدوه
نتعظَ بهم، فعيّـر اللّهُ تباركَ وتعالى بني إسرائيل بما صَنعوا، يقول اللّه تبارك وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبدُوا إِلهاً واحِداً لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمّـا يُشرِكُونَ) [١]
وروى أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام- عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: (اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه) .
فقال: «أما واللّه ما دَعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً، وحرّموا عليهم حلالاً، فَعَبَدُوهم من حيث لا يشعرون» [٢].
أي كانت طاعتهم لهم في ما أحلّوا وما حرّموا عبادة لهم، لاَنّهم بذلك أعطوا
البشر شأناً من شوَون اللّه سبحانه الخاصّة به، وهو حقّ التقنين والتشريع.
٤ـ أهل مكّة وأوّل صنم عبدوه:
جاء في السيرة النبوية لابن هشام أنّ «عَمرو بن لُحيّ» كان أوّلَ من أدخلَ الوثنية إلى مكّة ونواحيها، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الاَوثان وعندما سألهم عمّـا يفعلون بقوله: ما هذه الاَصنام التي أراكم تعبدونها؟
قالوا: هذه أصنام نعبدها فَنَسْتَمْطِرُها فَتُمْطِرُنا ونَسْتَنْصِرُها فَتَنْصُرنا.
[١]نور الثقلين ج٢: ٢٠٩ـ ٢١٠. [٢]الكافي ١:٢٧٥.