في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ٢ـ سيرة المسلمين والبناء على القبور
وعلى ذلك فيكون كلٌ من الاقتراحين مقبولاً من غير نكير. وسيوافيك البحث
عن اتّخاذ المشاهد مساجد.
٢ـ سيرة المسلمين والبناء على القبور:
إنَّ سيرة المسلمين من عصر الصحابة ثمّ التابعين ثمّ تابعي التابعين، وإلى عصرنا هذا أقوى حجة على الحكم الشرعي، فإنّ إتفاق العلماء في عصر واجتماعهم على حكم حجّة شرعية عليه، فكيف اتّفاقهم عليه طيلة قرونٍ ولا سيّما الصحابة العدول.
فالصحابة وارَوا جسد النبي الاَكرم - صلّى الله عليه وآله وسلم - في بيته ولم يخطر ببال أحد أنّ البناء على القبور محرّم، ولا أظن أنّ جاهلاً يُفرّق بين البناء المتقدّم على الدفن، والمتأخّر عنه فضلاً عن العالِم، فإنَّ كون قبر الميّت تحت بناءٍ تكريمٌ له وتعظيم، بينما يعتبر الوهابيون هذا شركاً لاَنَّه تعظيم لغير اللّه، فلا فرق بين البناء على المقبور أو دفن الميت تحت بناء طالما يكون كلا الاَمرين ذا نتيجة وهدف واحد.
وليس هذا شيء ينكره أحد من المسلمين.
والعجيب أنّ كتّاباً من الوهابيين لما واجهوا هذه السيرة المستمرة عمدوا إلى تفسير هذه السيرة بأن كتب موَلف من موَلّفيهم قائلاً بأنّ النبيّ إنّما دُفن في بيته، لاَجل حديثٍ رواه أبو بكر. قال ابن كثير: إنَّ أصحاب النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - لم يدروا أين يقبرون رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - حتّى قال أبو بكر سمعت النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - يقول: