شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٧
معنى النسبة لهذا أيضا، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد عن الياء إما على فعال أو فاعل فقط، وإما جار [١] على ما تضمنه على وجه المبالغة نحو: عز عزيز، وذل ذليل، وشعر شاعر، وموت مائت، وهم ناصب، فإن جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إذ العزيز والذليل والشاعر والمائت والهام [٢] صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء غور: جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر [٣] تعالى: (منفطر به) اسم فاعل جار على موصوفه ولا تأويل فيه، وأكثر العلماء على أن السماء مؤنث ولهذا احتاجوا إلى التأويل في هذه الجملة، فمنهم من أول في السماء فذكر أنها بمعنى اسقف أو الشئ المرتقع، فلهذا جاء الخبر عنها مذكرا، ومنهم من أول في منفطر فذكر أنه نسب وليس اسم فاعل كالمؤلف، وليس بجيد.
[١] هذا معطوف على قوله: " إما بمعنى المفعول الخ ".
[٢] الذى تقدم التمثيل به " ناصب " فكان الواجب أن يقول ههنا: " والناصب " على أن نفس التمثيل بقوله " هم ناصب " ليس متفقا مع ما قبله من الامثلة ولا مع ما ذكره من الاصل الذى مثل له، إلا أن يتمحل له بأن الهم بمعنى النصب فكأنه قال: " ونصب ناصب " أو قال " وهم هام " فيكون متفقا، ثم إن صاحب اللسان نقل عن العلماء أنهم جعلوا قولهم: " هم ناصب " من قبيل " ماء دافق " و " عيشة راضية " فكأن الهم ينصب فيه: أي فهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول
[٣] هذا البيت من قصيدة لابي لاطيب المتنبي يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الانطاكي أولها قوله: أطاعن خيلا من فوارسها الدهر * وحيدا، وما قولى كذا ومعى الصبر ومعنى هذا البيت - كما قال العكبرى - أنا ما انفردت بعمل هذا الشعر، ولكن (*)