شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٢٥
تفاقم الشر، وذلك لانهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد البطان قال: " فإن كان غير ذلك وأولهما مدة حذفت، نحو خف وقل وبع وتخشين واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمى الغرض " أقول: كان حق قوله " وحلقتا البطان شاذ " أو يكون بعد قوله " ويرمى الغرض " لان حق الالف الحذف كما في " يخشى القوم " ولم تحذف قوله " فإن كان غير ذلك " أي: إن كان التقاء الساكنين غير ذلك المذكور، وذلك على ضربين: إما أن يكون أولهما مدة أولا، ونعنى بالمدة حرف لين ساكنا، حركة ما قبله من جنسه، فان كان فلا يخلو من أن يكون حذف المدة يؤدى إلى لبس، أولا، فإن أدى إليه حرك الثاني، إذ المد لا يحرك كما في مسلمون ومسلمان، فإن النون في الاصل [١] ساكن، فلو حذفت الالف والواو للساكنين لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع المنونين، وكذا في يسلمان الهدم: الاخلاق من الثياب. ولنواشر: عروق ظاهر الكف. والجدع: السئ الغذاء. والبطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، وفيه حلقتان، فإذا التقتا فقد بلغ الشد غايته
[١] وجهه أن النون في المثنى والجمع هي التنوين الدال على تمكن الاسم، والتنوين نون ساكنة، فلما اجتمعت مع حرف المد وهو ساكن أيضا، واجتماعهما ههنا ليس مما يغتفر، وتعذر حذف حرف المد لانه مفض إلى اللبس، وتعذر تحريكه لانه نقض للغرض، لان المطلوب من المد التخفيف وتحريكه نقض لهذا الغرض، حركت النون، والاصل في تحريك الساكن إذا اضطر إليه أن يكسر وفتحت النون في الجمع للفرق بين نون المثنى ونون الجمع، ولم يعكس ليحصل التعادل في المثنى لخفة الالف وثقل الكسرة، وفي الجمع بثقل الواو وخفة الفتحة (*)