شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٤٧
وايضا بدليل قولهم في الجمع ملائكة الزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله كما الزموا يرى وارى فقال الكسائي: هو مفعل من الالوكة وهى الرسالة فالملك رسول من قبله تعالى الى العباد وكذا ينبغى ان يقول في قولهم (الكنى إليه) أي كن رسولي إليه: ان اصله االكنى ثم الئكنى ثم خفف بالنقل والحذف لزوما وقال أبو عبيدة: ملاك مفعل من لاكه أي ارسله فكأنه مفعل بمعنى المصدر جعل بمعنى المفعول لان المصادر كثيرا ما تجعل بمعنى المفعول قال ١٢٢ - * دار لسعدى اذه من هواكا [١] * أي: مهويك و (الكنى) عنده ليس بمقلوب وملاك عند الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب ابى عبيدة اولى لسلامته من ارتكاب القلب وقال ابن كيسان: هو فعال من الملك لانه مالك للامور التى جعلها الله إليه وهو اشتقاق بعيد وفعأل قليل لا يرتكب مثله الا لظهور الاشتقاق كما في شمأل قوله: (موسى) موسى التى هي موسى الحديد عند البصريين من (اوسيت) أي حلقت وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقدر والنار والدار قال: = فلست بولد انسان انما انت ملاك افعاله عظيمة لا يقدر عليها احد. والاستشهاد بالبيت في قوله (لملاك) حيث يدل على ان اصل الملك ملاك نقلت حركة الهمزة الى الساكن قبلها ثم حذفت الهمزة وذلك كما يقولون في مسألة مسلة ولكنهم التزموا هذا التخفيف في ملك كما النزموه في ذرية ونبى على المشهور من كلام النحاة وسيأتى في باب تخفيف الهمزة
[١] هذا بيت من مشطو الرجز وقلبه: * هل تعرف الدار على تبراكا * وتبراك: موضع ببلاد بنى فقعس والاستشهاد بالبيت هنا في قوله (هواكا) حيث استعمل المصدر بمعنى اسم المفعول كما استعمل الخلق بمعنى المخلوق في قوله تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) (*)