شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨
قوله " وسيلقى شاذ " السليقة: الطبيعة، والسليقي: الرجل يكون من أهل السليقة، وهو الذى يتكلم بأصل طبيعته (ولغته) ويقرأ القرآن كذلك، بلا تتبع للقراء فيما نقلوه من القراآت، قال: ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب [١] قول " وسليمي في الازد وعميرى في الكلب "، يعنى إن كان في العرب سليمة في غير الازد وعميرة في غير كلب، أو سميت الان بسليمة أو عميرة شخصا أو قبيلد أو غير ذلك قلت: سلمى وعمري في القياس، والذى شذ هو المنسوب إلى سليمة قبيلة من الازد، وإلى عميرة قبيلة من كلب، كأنهم قصدوا الفرق بين هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين. قوله " وعبدي وجذمى " قال سيبويه: تقول في حى من بنى عدى يقال: لهم بنو عبيدة: عبدى، وقال: وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول: في بنى جذيمة جذمى فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدى، فرقا بين هاتين القبيلتين وبين مسمى آخر بعبيدة وجذيمة، وحذف المضاف: أعنى " بنو " في الموضعين، لما يجئ بعد من كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه، ولو سميت بعبيدة وجذيمة شيئا آخر جرى النسبة إليه على القياس، كما قلنا في عميرة وسليمة. وإنما كان هذا أشذ من الاول لان في الاول ترك حذف الياء كما في فعيل، وغايته إبقاء الكلمة على أصلها، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها،
[١] لم نعثر على نسبة هذا البيت إلى قائل معين، وهو من شواهد كثير من النحاة، والمراد أنه يفتخر بكونه لا يتعمل الكلام ولا يتتبع قواعد النحاة ولكنه يتكلم على سجيته ويرسل الكلام إرسالا فيأتى بالفصيح العجيب. و " يلوك لسانه ": يديره في فمه والمراد يتشدق في كلامه ويتكلفه (*)