شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٤٥
السفر، وقوم روبى، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا مؤنثا لفعلان، وذلك لان مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى وصفة المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) وأما قولهم كيسى [١] فمحمول على الحمقى، بالضدية، وليس هذا الحمل مطردا، فلا يقال بخلى ولا سقمى قوله " كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " اعلم أن أصل فعالى في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ، نحو سكران وسكارى، وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل على حرارة الباطن والامتلاء، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات والعيوب الباطنة، فلما تقارب معناهما واتحد مبناهما، أعنى باب فعل يفعل، تشاركا في كثير من فاستثقلوا نوما، ويقال: شربوا من الرائب فسكروا، قال بشر: فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما وهو في المجمع شبيه بهلكى وسكرى، واحدهم روبان، وقال الاصمعي: واحدهم رائب مثل مائق وموقى وهالك وهلكى " اه
[١] قال في اللسان: " الكيس الخفة والتوقد، كاس كيسا، وهو كيس وكيس (بالتخفيف والتشديد) والجمع أكياس، قال الحطيئة: والله ما معشر لاموا امرأ جنبا * في آل لاى بن شماس بأكياس وقوله، وأنشده ثعلب: فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحقى فكن أنت أحمقا إنما كسره هنا على كيسى لمكان الحمقى، أجرى الضد مجرى ضده " اه والبيت الذى أنشده ثعلب هو لعقيل بن علفة المرى، وهو من شعر الحماسة وانظره في باب الادب (ج ٣ ص ٨٦ من شرح التبريزي طبع بولاق) (*)