شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٩
الفرقة من الناس، فانما جاز النسب إلى لفظ الجمع أعنى ربابا لكونه بوزن الواحد لفظا، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار كالعلم نحو مدائنى [١] وأما أبناوى في النسب إلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد مناة، وأنصاري في النسبة إلى الانصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أفعال للمفرد حتى قال سيبويه إن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به نحو برمة أعشار [٢]، وثوب أسمال [٣] ونطفة أمشاج [٤] ورجع ضمير المفرد المذكر إليه في نحو قوله تعالى: (وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) ولا منع أن يقال: إن الياء في أنصارى وأبناوى وربابى للوحدة لا للنسبة كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إلحاقها بالجمع، فلو قلت بعد مثلا: ثوب أنصارى وشئ ربابژ أو أبناوى كان منسوبا إلى هذه المفردات بحذف ياء الوحدة كما ينسب إلى كرسى بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إليه واحدا ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه الاسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إلى أبناء فارس، وهم الذين استصحبهم سيف بن
[١] مدائى: منسوب إلى المدائن وهى مدينة كسرى قرب بغداد، سميت بذلك لكبرها
[٢] البرمة: قدر من حجارة، ويقال: برمة أعشار وقدر أعشار وقدح أعشار، ذا كانت عظيمة لا يحملها إلا عشرة، وقيل: إذا كانت مكسرة على عشر قطع
[٣] يقال: ثوب أسمال، ويقال: ثوب أخلاق، إذا كان قد صار مزقا. قال الراجز * جاء الشتاء وقميصي أخلاق *
[٤] النطفة - بالضم - الماء الصافى قل أو كثر، وأمشاج: مختلطة بماء المرأة ودمها (*)