شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٦
فليس فيه الا قلب التنوين الفا الا على لغة ربيعة فانهم يجوزون حذف التنوين فلا منع اذن عندهم من التضعيف وان لم يكن منونا نحو رايت الرجل ولن نجعل ورأيت احمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو القصبا شاذ ضرورة) اعلم ان حق التضعيف ان يلحق المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح واما المنصوب المنون فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين الفا وينبغى ان يكون الحرف المضعف ساكنا لانك انما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركا فأنت مستغن عن الدلالة على الحركة أذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافى خاصة بعد تضعيف الحرف الساكن ان يحركوا المضعف لقصد الاتيان بحرف الاطلاق لان الشعر موضع الترنم والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في اواخر الابيات وحروف الاطلاق: أي الالف والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد والترجيع الصالحة لها فمن ثم تلحق في الشعر لقصد الاطلاق كلمات لا تلحقها في غير الشعر نحو قوله: ١٠٧ - * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي [١] *
[١] هذا صدر بيت هو مطلع معلقة امرئ القيس وعجزه قوله: * بسقط اللوى بين الدخول فحومل * وقفا: امر بالوقوف مؤكد بالنون الخفيفة أو مسند إلى الف الاثنين والسقط: مثلث السين والقاف فيه ساكنة وهو منقطع الرمل واللوى: ما تراكم منه والمراد هنا مكان بعينه والدخول وحومل: موضعان وقد كان الاصمعي يعيب امرأ القيس في قوله (بين الدخول فحومل) وذلك لان من شروط (بين) أن تضاف إلى متعدد نحو جلست بين العلماء أو متعاطفين بالواو نحو جلست بين زيد وعمرو والعلماء يقولون في الاعتذار عن ذلك: إن المراد بالدخول اما كن متعددة كل واحد منها يسمى بذلك وكأنه قال: بين اماكن الدخول فهو كالمثال الاول والاستشهاد بالبيت هنا على أنه الحق حرف الاطلاق في الوقف وذلك مما يختص بالشعر ولا يجوز في الكلام لانهم قد يتغنون بالشعر فهم في حاجة الى مد الصوت به (*)