شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٥٦
والواحد غير الظاهر ان عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن الاصول اختلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [ الاخر ] ؟ وان لم يعارضه فهل يحكم بالاشتقاق أو بكون الاصل اصالة الحروف ؟ فيه تردد وما فوق الواحد ان كانا ظاهرين احتملهما كأولق وان كان احدهما ظاهرا دون الاخر فالاولى ترجيح الظاهر كما في مؤونة وسرية وان كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم باحدهما أو بالمرجح الاخر ؟ فيه التردد المذكور فان حكم بهما: فان استويا احتملهما وان كان احدهما اظهر حكم به وان لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على الوجه المذكور وانما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الاصل اصالة الحروف لان المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال احدى الكلمتين بالاخرى كضارب بالضرب أو اتصالهما باصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال امر معنوى محقق لا محيد عنه بخلاف الخروج عن الاوزان فانه ربما تخرج الكلمة عن الاوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الامر إذ ربما لم يصل إليهم بعض الاوزان وبتقدير الخروج عن جميع الاوزان يجوز ان تكون الكلمة شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة لا تؤدى الى مستحيل بل غاية امرها الشذوذ ومخالفة الاكثر وكذا مخالفة كون اصل الحروف الاصالة ثم ان فقدنا الاشتقاق ظاهرا أو خفيا نظرنا: فان كان حرف الكلمة الذى هو من حروف (سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم باصالة ذلك الحرف يزيد بناء في ابنية الرباعي أو الخماسي الاصول اعني المجردة عن الزائد أي الامرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: ان الاصل اصالة الحرف لان الامرين المذكورين مانعان من ذلك الاصل